الإمارات/مينانيوزواير/ — تواصل دولة الإمارات تنفيذ خططها الاستراتيجية لتعزيز أمن الطاقة واستدامة سلاسل الإمداد، إذ الإمارات تقلل الاعتماد على مضيق هرمز عبر تطوير مسارات بديلة لنقل النفط والبتروكيماويات، وتوسيع شبكات الموانئ والسكك الحديدية والنقل البري. ويعكس هذا التوجه رؤية بعيدة المدى تقوم على تنويع قنوات التصدير، ورفع مرونة البنية التحتية، وضمان استمرار تدفق السلع والطاقة في مختلف الظروف.

الإمارات تقلل الاعتماد على مضيق هرمز
تعمل الإمارات على تنفيذ خطة متكاملة لتقليل اعتماد قطاع النفط تدريجياً على مضيق هرمز، وصولاً إلى تعزيز البدائل القادرة على استيعاب الإنتاج الحالي والتوسعات المستقبلية. وتأتي الخطة ضمن سياسة وطنية لا تحصر الإمدادات الحيوية في ممر واحد، مهما بلغت أهميته، خصوصاً مع التغيرات الجيوسياسية التي قد تؤثر في حركة التجارة والطاقة.
وكشف معالي الدكتور ثاني بن أحمد الزيودي، وزير التجارة الخارجية، عن تطوير مسار بديل تتقدم أعمال إنجازه بوتيرة سريعة، مع توقع جاهزيته قبل نهاية العام، إلى جانب دراسة إنشاء مسار ثالث يستوعب الزيادات المستقبلية في الإنتاج. كما يجري تطوير خط مخصص للبتروكيماويات وتسريع ربط قطار الاتحاد بخورفكان ودبا، بما يدعم حركة البضائع ويرفع كفاءة الربط بين الموانئ والمراكز الصناعية.
وتدعم هذه المشروعات توسعات لوجستية في الفجيرة وخورفكان وميناء دبا، بالتوازي مع زيادة القدرات التشغيلية للموانئ الرئيسة. وتمثل المنطقة الشرقية عنصراً محورياً في استراتيجية الدولة، نظراً إلى موقعها على بحر العرب وقدرتها على توفير منافذ مباشرة للأسواق العالمية بعيداً عن الممرات التقليدية.
ولا تقتصر استراتيجية التنويع على قطاع النفط، بل تشمل التجارة الإقليمية والدولية. وتعمل الإمارات على تطوير محور يربطها بمدينة البصرة العراقية، ثم تركيا وسوريا، بعد اختبارات تشغيلية أظهرت كفاءة المسار وإمكاناته في تسريع النقل البري وتوفير بدائل إضافية لحركة السلع.
كما تستثمر الشركات الوطنية في الموانئ والأساطيل البحرية وشبكات النقل، بهدف تقليل التأثر بتكاليف الشحن الدولية ودعم استقرار الأسعار في السوق المحلية. ويعزز هذا النهج قدرة الدولة على إدارة سلاسل الإمداد بمرونة، بدلاً من الاعتماد الكامل على شركات ومسارات خارجية.
وتستند الخطة إلى بنية تحتية طورتها الإمارات على مدى عقود، إلى جانب شبكة واسعة من الموانئ التي تديرها شركات إماراتية في عدد من الأسواق الدولية. وتسمح هذه الشبكة بإدارة جزء من حركة التجارة من خارج الحدود، وتخفيف الضغط على الموانئ المحلية، وضمان وصول البضائع إلى الدولة والمنطقة بانسيابية.
وتكتسب هذه التحركات أهمية اقتصادية إضافية مع النمو القوي للتجارة الإماراتية غير النفطية. فقد اقتربت التجارة الخارجية غير النفطية من تريليوني درهم خلال النصف الأول من 2026، مدفوعة بالتنويع الاقتصادي واتفاقيات الشراكة والبنية اللوجستية المتقدمة.
ويؤكد هذا التوجه أن تقليل الاعتماد على مضيق هرمز لا يمثل استجابة مؤقتة، بل جزءاً من استراتيجية وطنية شاملة تستهدف تعزيز أمن الطاقة والتجارة، ورفع الجاهزية، وبناء مسارات متعددة قادرة على حماية استمرارية التدفقات الاقتصادية. ومن خلال الاستثمار في الموانئ والقطارات والطرق والأساطيل، تكرس الإمارات مكانتها مركزاً عالمياً مرناً للطاقة والتجارة والخدمات اللوجستية.
